العقار
الوعد بالبيع العقاري في المغرب: رفض إتمام البيع والعربون وحقوق الطرفين

بإيجاز
في المغرب، يُلزم الوعد بالبيع العقاري طرفيه متى كان صحيحاً، لكنه لا يجعل المشتري مالكاً. ومنذ القانون رقم 41.24 (الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024)، أصبحت المادة 4 من مدونة الحقوق العينية تنص صراحة على أن الوعد بالبيع العقاري يجب أن يُحرَّر، تحت طائلة البطلان، بموجب محرر رسمي أو بمحرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك. وإذا رفض أحد الطرفين الإتمام، يخوّل الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود للدائن طلب إجبار المدين على التنفيذ ما دام ممكناً، أو طلب فسخ العقد، مع التعويض في الحالتين. أما العربون (الفصول 288 إلى 290) فيُخصم من الثمن إذا نُفذ العقد، ويُرد إذا أُلغي العقد بتراضي عاقديه، ويجوز لمن قبضه أن يحتفظ به إذا تعذر التنفيذ أو فُسخ العقد بسبب خطأ من أعطاه، إلى أن يأخذ التعويض الذي تمنحه له المحكمة. ولا يتضمن القانون قاعدة عامة تُلزم البائع برد ضعف العربون. وبالنسبة للعقار المحفظ، يتيح التقييد الاحتياطي حفظ الحق المدعى به مؤقتاً وتحديد رتبته.
دليل للمشتري وللبائع معاً حين لا يكتمل بيع عقار متفق عليه: ما قيمة الوعد بالبيع، ماذا يحدث للمبالغ المدفوعة، متى يمكن للمحكمة أن تأمر بإتمام البيع، وكيف يُحمى العقار أثناء النزاع.
جواب سريع: هل يُلزم الوعد بالبيع العقاري في المغرب؟
نعم، إذا كان صحيحاً. فالالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معاً أو في الحالات المنصوص عليها في القانون (الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود). لكن الوعد بالبيع لا يجعل المشتري مالكاً: إنه يُلزم الطرفين بإبرام البيع، ولا ينقل الحق العيني بذاته.
إذا رفض أحد الطرفين الإتمام، أمكن للطرف الآخر، بحسب الأحوال، أن يطلب من المحكمة إجباره على التنفيذ ما دام ممكناً، أو أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين (الفصل 259). ولا شيء من ذلك يقع تلقائياً: المحكمة هي التي تفصل على ضوء الملف.
أما المبلغ المدفوع، فمصيره يتوقف على طبيعته. العربون تحكمه الفصول 288 إلى 290؛ والتسبيق أو الدفعة على الحساب يخضع لمنطق آخر؛ والمبلغ المدفوع تنفيذاً لالتزام باطل يُسترد من حيث المبدأ. ولا توجد قاعدة عامة تقضي بأن المشتري يخسر دائماً ما دفعه، ولا قاعدة تُلزم البائع برد ضعف العربون.
والجواب الدقيق يتوقف على سبعة عناصر: صحة الوعد وشكله، وتاريخه (قبل 22 غشت 2024 أو بعده)، والاتفاق على العقار والثمن، وتكييف المبلغ المدفوع، والطرف المسؤول عن تعثر البيع، ووضعية العقار (محفظ أو غير محفظ)، وما إذا كان غيرٌ قد اكتسب أو قيّد حقاً على العقار.
وعد بالبيع، عقد ابتدائي، وصل، بيع نهائي: ما القيمة الحقيقية للوثيقة؟
تُستعمل في الواقع عبارات «الوعد بالبيع» و«العقد الابتدائي» و«الحجز» بشكل متداخل، ولا يرتب القانون المغربي على كل تسمية نظاماً مستقلاً. العبرة بمضمون الوثيقة وباحترام الشكل الذي يفرضه القانون، لا بعنوانها.
فالعقد لا يتم إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام (الفصل 19)، ويتم البيع بتراضي عاقديه على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى (الفصل 488)، ويجب أن يكون الثمن معيناً (الفصل 487). والوثيقة التي لا تحدد العقار بدقة أو لا تحدد الثمن يصعب أن تكون أساساً لطلب إتمام البيع.
ومجرد وصل يثبت أداء مبلغ لا يكفي وحده لإثبات وعد بالبيع قابل للتنفيذ الجبري. وفي هذا الاتجاه نُقل عن محكمة النقض قرار سنة 2013 (عدد 92/7، ملف 833/1/7/2012)، اطُّلع عليه عبر منشورات ثانوية لا عبر نشر رسمي، مفاده أن وصل العربون لا يُعتبر عقداً ابتدائياً ما دام لا يتضمن اتفاق الطرفين على الثمن والمبيع وسائر الشروط. وهذا منسجم مع الفصلين 19 و488، لكنه يبقى مرتبطاً بوقائع القضية.
الوثائق التي تُصادف عملياً
- الوعد بالبيع أو العقد الابتدائي: التزام بإبرام بيع عقار محدد بثمن معين؛ ويخضع منذ القانون 41.24 لشكل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية.
- وصل الأداء أو وصل العربون: يثبت الدفع، ولا يكفي وحده لإثبات الاتفاق على جميع العناصر الأساسية للبيع.
- الرسائل الإلكترونية ورسائل الهاتف: قد تصلح وسيلة إثبات، لكنها لا تعوّض الشكل الذي يفرضه القانون.
- عقد الحجز أو العقد الابتدائي لبيع عقار في طور الإنجاز: نظام قانوني خاص في الفصول 618-1 وما يليها من قانون الالتزامات والعقود.
- عقد البيع النهائي: العقد الذي يتم به البيع، ويصبح الحق بتقييده في الرسم العقاري نافذاً في مواجهة الغير بالنسبة للعقار المحفظ.
منذ 2024: الوعد بالبيع العقاري خاضع للمادة 4
غيّر القانون رقم 41.24، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.39 بتاريخ 7 غشت 2024 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، المادة 4 من مدونة الحقوق العينية (القانون رقم 39.08)، ودخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره.
وأصبح النص يذكر الوعد بالبيع صراحة: يجب أن تُحرَّر، تحت طائلة البطلان، جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها، «بما في ذلك الوعد بالبيع العقاري»، وكذا الوكالات الخاصة بها، بموجب محرر رسمي أو بمحرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
والمحرر الرسمي يتلقاه موظف عمومي مؤهل، كالموثق أو العدول؛ والطريق الآخر هو المحرر الثابت التاريخ الذي يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وفق شروط التوقيع والتصديق التي تحددها المادة 4.
والنتيجة مهمة: الوعد بالبيع العقاري المبرم في ظل النص الجديد دون احترام هذا الشكل يكون معرضاً للبطلان. والالتزام الباطل بقوة القانون لا ينتج أي أثر، إلا استرداد ما دُفع تنفيذاً له (الفصل 306). أي أن الوثيقة المعيبة شكلاً لا تسمح بطلب إجبار البائع على إتمام البيع، لكنها لا تبيح للبائع الاحتفاظ بالمال الذي قبضه.
فمحادثة على تطبيق مراسلة، أو وصل مكتوب باليد، أو ورقة حجز، لا تصبح وعداً صحيحاً بالبيع لمجرد أنها تذكر العقار والثمن.
الوعود المبرمة قبل 22 غشت 2024
قبل القانون 41.24، لم تكن المادة 4 تذكر الوعد بالبيع. وقد ذهبت بعض الأحكام إلى أن الوعد لا يخضع لشكلها، ومن ذلك قرار لمحكمة النقض (الملف المدني عدد 653/1/7/2022) تناقلته الصحافة في فبراير 2023. ولم يُطّلع على هذا القرار في نشر رسمي لأغراض هذا الدليل، وهو يتعلق بالصياغة السابقة للنص.
لذلك فالوعد المبرم قبل 22 غشت 2024 تُقدَّر صحته وفق القانون الساري وقت إبرامه ووقائع الملف. والنص المنشور للقانون 41.24 لا يتضمن حكماً انتقالياً خاصاً بهذه المسألة. ولا يصح الاحتجاج بتلك الأحكام السابقة في وعد أُبرم في ظل النص الجديد.
الوعد بالبيع ليس نقلاً للملكية
الوعد يُنشئ التزامات بين الطرفين، ولا يجعل المشتري مالكاً. وبالنسبة للعقار المحفظ، فإن ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري واضح: الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله أو تعديله لا تنتج أثرها، ولو بين الأطراف، إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري، دون إخلال بحقوق الأطراف ودعاواهم المتبادلة بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم (الفصل 67). وكل حق عيني متعلق بعقار محفظ لا يوجد بالنسبة للغير إلا بتقييده وابتداء من يوم التقييد (الفصل 66).
كما يجب أن يتم بيع العقار كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سُجل في الشكل المحدد قانوناً (الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود).
أما العقار غير المحفظ، فتُثبت ملكيته وفق قواعد المادة 3 من مدونة الحقوق العينية التي تجمع بين العقود وأصل التملك والحيازة، والمادة 4 تنطبق عليه أيضاً. وإذا كان العقار موضوع مطلب تحفيظ جارٍ، فقد تدخل بعض المسائل في إطار التعرض على مطلب التحفيظ، وهي مسطرة مستقلة.
العربون أم التسبيق؟ تمييز حاسم
العربون مفهوم قانوني: هو، بحسب الفصل 288، ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده. وله أحكام خاصة في الفصلين 289 و290.
أما التسبيق أو الدفعة على الحساب أو «المبلغ المسبق من الثمن»، فلا يخضع لنظام عام مماثل في قانون الالتزامات والعقود: إنه أداء جزئي للثمن. فإذا لم يتم البيع، طُرح سؤال استرجاع ما دُفع، مع مراعاة التعويض الذي قد يكون مستحقاً.
وليس كل مبلغ مدفوع عربوناً. فالتكييف يتوقف على عبارات الوثيقة وعلى إرادة الطرفين، ولا يوجد نص يقيم قرينة لصالح أحد التكييفين. وكلمة «عربون» المكتوبة على وصل قرينة لا حكم نهائي. وهذه غالباً أول نقطة يجب حسمها، لأن ما بعدها يتوقف عليها.
ما تنص عليه الفصول 288 إلى 290
- إذا نُفذ العقد، خُصم مبلغ العربون مما هو مستحق على من أعطاه؛ فإذا كان المشتري هو من أعطاه، خُصم من ثمن البيع (الفصل 289).
- يجب رد العربون أيضاً إذا أُلغي العقد بتراضي عاقديه (الفصل 289).
- إذا كان الالتزام غير ممكن التنفيذ، أو إذا فُسخ بسبب خطأ الطرف الذي أعطى العربون، كان لمن قبضه أن يحتفظ به، ولا يلزم برده إلا بعد أخذ التعويض الذي تمنحه له المحكمة، إن اقتضى الأمر ذلك (الفصل 290).
- وتشير الصيغة الرسمية المحينة التي نشرتها وزارة العدل في هامشها إلى أن عبارة «retenir» في النص الفرنسي تقابلها عبارة «يحبسه»، وهو ما يوضح أن الاحتفاظ هنا حبسٌ على سبيل الضمان.
- ولا تمنح هذه الفصول أي طرف حق العدول عن البيع بإرادته المنفردة لمجرد أداء العربون أو قبضه.
هل يجب على البائع رد ضعف العربون؟
لا، ليس بمقتضى قاعدة عامة في قانون الالتزامات والعقود. فالفصول 288 إلى 290 لا تنص على رد ضعف العربون إذا عدل البائع عن البيع. والقول الشائع بخلاف ذلك على الإنترنت لا يطابق النص الرسمي.
إذا كان البائع هو المسؤول عن تعثر البيع، أمكن للمشتري أن يطالب برد العربون، وبحسب الأحوال بإجبار البائع على التنفيذ أو بفسخ العقد مع التعويض (الفصل 259). ومبلغ هذا التعويض ليس محدداً جزافياً بضعف العربون، بل يقابل الضرر الثابت الذي تقدّره المحكمة (الفصل 264).
ومع ذلك يجوز أن يتضمن العقد شرطاً يحدد أثراً مالياً متفقاً عليه، كمبلغ يعادل ضعف العربون على الطرف المخل. وهذا الشرط يخضع حينئذ لأحكام التعويض المتفق عليه في الفصل 264: يمكن للمحكمة تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيداً.
البائع يرفض توقيع العقد النهائي
هذه الحالة الأكثر شيوعاً. وقبل أي خطوة، يجب التحقق من صحة الوعد، ولا سيما احترام المادة 4 بالنسبة لوعد أُبرم بعد 22 غشت 2024، ومن أنه ينصب على عقار محدد بثمن معين.
فإذا كان كذلك، أمكن للمشتري بحسب الظروف: أن يطلب من المحكمة إجبار البائع على تنفيذ الوعد ما دام ذلك ممكناً؛ أو أن يطلب فسخ العقد؛ أو أن يطالب باسترجاع ما دفعه؛ وأن يطالب بالتعويض عن الضرر الثابت (الفصل 259). وبالنسبة للعقار المحفظ، يمكنه أيضاً السعي إلى حفظ حقه بتقييد احتياطي.
والرفض الصريح من البائع يُغني عن الإنذار (الفصل 256)، لكن من المفيد إثباته كتابة. وإذا كان الوعد باطلاً لعيب في الشكل، فلا مجال لطلب إتمام البيع، ويبقى للمشتري حق استرداد ما دفعه (الفصل 306).
المشتري يرفض إتمام الشراء
للبائع من حيث المبدأ الطريقان نفسهما: طلب التنفيذ، أي أداء الثمن مقابل توقيع العقد، أو طلب فسخ العقد، مع التعويض في الحالتين (الفصل 259).
غير أن الوضع ليس متماثلاً، لأن البائع هو من يحوز المال عادة. فإذا كان المبلغ عربوناً حقيقياً وكان تعثر البيع راجعاً إلى خطأ المشتري، جاز للبائع، بمقتضى الفصل 290، أن يحتفظ به إلى أن تحدد المحكمة التعويض. أما إذا كان تسبيقاً، فلا يسوغ للبائع أن يحتفظ به بكل بساطة: فعند الفسخ يُسترد ما دُفع من حيث المبدأ، مع إمكان المقاصة مع التعويض الذي قد يُحكم له به.
والبائع الذي رفض عروضاً أخرى أو تحمّل مصاريف عليه أن يثبت ذلك: فالتعويض لا يُفترض.
هل يمكن للمحكمة أن تأمر بإتمام البيع؟
يخوّل الفصل 259 للدائن، إذا كان المدين في حالة مَطْل، الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ما دام تنفيذه ممكناً. وتطبيقاً على الوعد بالبيع، يمكن مطالبة المحكمة بالحكم بإتمام البيع. والحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به الذي يؤسس حقاً عينياً أو ينقله يجب تقييده بعد ذلك في الرسم العقاري (الفصل 65 من ظهير 1913).
لكن هذه النتيجة غير مضمونة. فليس كل وعد قابلاً للتنفيذ الجبري، والمحكمة ستتحقق من مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية قبل الاستجابة للطلب.
ما الذي يتوقف عليه الإجبار على التنفيذ
- صحة الوعد، ولا سيما شكله وفق المادة 4 إذا أُبرم منذ 22 غشت 2024.
- تحديد العقار بدقة: الرسم العقاري، العنوان، المشتملات، المساحة.
- ثمن معين أو قابل للتعيين وفق ما اتفق عليه.
- صفة الواعد: كونه مالكاً للعقار، وأهليته، وصحة النيابة عند الاقتضاء.
- وضعية الرسم العقاري: التحملات والتقييدات والتعرضات أو الحجوز التي قد تحول دون التقييد.
- عدم وجود حق منافس سبق تقييده لفائدة غير حسن النية.
- وفاء طالب التنفيذ بالتزاماته هو أيضاً، ولا سيما توفر الثمن.
الاسترجاع والتعويض والتعويض المتفق عليه
الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب أن تقدّر التعويض بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه (الفصل 264). المصاريف، والغرامات البنكية، وضياع فرصة أخرى ثابتة: كل عنصر يجب إثباته.
ويجوز للمتعاقدين أن يتفقا مسبقاً على التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم الوفاء بالالتزام كلياً أو جزئياً أو التأخر في تنفيذه، وهو ما يُسمى في الممارسة «الشرط الجزائي». لكن هذا المبلغ ليس نهائياً بالضرورة: يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغاً فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيداً، ولها أن تخفضه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من التنفيذ الجزئي، ويقع باطلاً كل شرط يخالف ذلك (الفصل 264 كما عدّله القانون 27.95).
وشرط العربون ليس بالضرورة شرطاً جزائياً: العبرة بما اتفق عليه الطرفان فعلاً. أما ارتفاع ثمن السوق بين تاريخ الوعد وتاريخ الرفض، فيمكن التمسك به في إطار الكسب الفائت، لكن التعويض عنه يتوقف على الإثبات وعلى تقدير المحكمة، وليس مضموناً.
أجل التوقيع والإنذار
إذا حدد الوعد أجلاً للتوقيع، يصبح المدين في حالة مَطْل بمجرد حلول هذا الأجل (الفصل 255).
فإن لم يُعيَّن أجل، لم يُعتبر المدين في حالة مَطْل إلا بعد أن يُوجَّه إليه إنذار صريح بالوفاء، يتضمن طلباً بتنفيذ التزامه في أجل معقول، وتصريحاً بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حراً في أن يتخذ ما يراه مناسباً إزاءه. ويجب أن يكون الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رُفعت إلى قاض غير مختص (الفصل 255).
ولا يكون الإنذار واجباً إذا رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه، أو إذا أصبح التنفيذ مستحيلاً (الفصل 256).
وانقضاء الأجل لا يُنهي الوعد من تلقاء نفسه: فالفسخ لا يقع بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة (الفصل 259)، إلا إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يُفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته، فيقع الفسخ حينئذ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء (الفصل 260). والإنذار مرحلة، وليس حقاً تلقائياً في الإجبار على التنفيذ.
الفسخ والإلغاء بالتراضي والبطلان: ثلاث نهايات مختلفة
- الفسخ: جزاء عدم التنفيذ، تحكم به المحكمة (الفصل 259)، أو يقع بقوة القانون إذا تضمن العقد شرطاً فاسخاً صريحاً (الفصل 260).
- إلغاء العقد بتراضي العاقدين (ويُسمى أيضاً الإقالة): ينهي الطرفان العقد معاً، إذ لا يجوز إلغاؤه إلا برضاهما أو في الحالات المنصوص عليها قانوناً (الفصل 230)، ويُرد العربون في هذه الحالة (الفصل 289).
- البطلان: يُجرَّد العقد من أثره لتخلف ركن من أركان صحته أو لأن القانون يقرر بطلانه، كعدم احترام شكل المادة 4؛ ولا يبقى إلا استرداد ما دُفع (الفصل 306).
- الإبطال: دعوى مقررة في الحالات التي يحددها القانون كعيوب الرضى ونقص الأهلية، وتتقادم مبدئياً بسنة وفي جميع الأحوال بخمس عشرة سنة من تاريخ العقد (الفصلان 311 و314)، ويترتب عليها إرجاع الطرفين إلى حالتهما السابقة ورد كل منهما ما أخذه من الآخر (الفصل 316).
البائع غير مالك، أو عقار على الشياع أو موروث
بيع ملك الغير يصح إذا أقره المالك، أو إذا تملك البائع الشيء بعد ذلك. فإذا رفض المالك الإقرار، كان للمشتري أن يطلب الفسخ، ويلتزم البائع فوق ذلك بالتعويض إذا كان المشتري يجهل وقت البيع أن الشيء مملوك للغير، ولا يجوز للبائع أبداً أن يتمسك ببطلان العقد بدعوى أن الشيء مملوك للغير (الفصل 485). وهذا الإطار، المقرر للبيع، يصلح مرجعاً لتقدير وعد صادر عن شخص لم يكن مالكاً.
ولا يجوز لوارث أو لشريك في الشياع أن يعد وحده ببيع العقار كله وهو لا يملك إلا حصة منه، ووعده لا يُلزم باقي الشركاء الذين لم يوافقوا عليه. ويطرح تفويت حصة شائعة أيضاً مسألة الشفعة لفائدة باقي الشركاء، أما الخروج من الشياع فيدخل في إطار القسمة القضائية.
وعلى المشتري حينئذ أن يقدّر ما يمكنه الحصول عليه فعلاً: الاسترجاع والتعويض في مواجهة الواعد، بدل بيع لا تستطيع المحكمة فرضه على باقي المالكين.
البائع باع العقار، أو يريد بيعه، لمشترٍ آخر
هذا أكثر ما يخشاه المشتري. فبالنسبة للعقار المحفظ، لا يوجد الحق العيني بالنسبة للغير إلا بتقييده في الرسم العقاري وابتداء من يوم التقييد (الفصل 66 من ظهير 1913). فإذا قيّد مشترٍ ثانٍ عقده قبل أن يحمي المشتري الأول حقه، كان في موقع قوي من حيث المبدأ.
وتحمي مدونة الحقوق العينية الغير المقيد عن حسن نية: فما يلحق التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب لا يواجَه به ولا يضره، إلا إذا تضرر صاحب الحق بسبب تدليس أو زور أو استعماله، شريطة أن يرفع دعوى المطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه (المادة 2 من القانون 39.08).
وهنا تكمن أهمية التقييد الاحتياطي: فتاريخه يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المراد حفظه (الفصل 85 من ظهير 1913). والمشتري الذي حصل على تقييد احتياطي قبل تقييد المشتري الثاني يكون في موقع أفضل.
وبدون تقييد احتياطي، وفي مواجهة غير مقيد حسن النية، قد يتعذر على المشتري الأول الحصول على البيع نفسه، ويبقى له من حيث المبدأ الاسترجاع والتعويض في مواجهة البائع. والنتيجة الدقيقة تتوقف على الوقائع، ولا سيما حسن نية المشتري الثاني أو سوئها، وهي مسألة لا يمكن وضع قاعدة مطلقة بشأنها هنا.
التقييد الاحتياطي: حماية الحق المدعى به على عقار محفظ
يتيح التقييد الاحتياطي لكل من يدعي حقاً على عقار محفظ أن يطلب حفظه مؤقتاً في الرسم العقاري (الفصل 85 من ظهير 12 غشت 1913 كما غيّره وتممه القانون 14.07). وهو لا يخص إلا العقارات المحفظة.
وفائدته مزدوجة: فهو يُعلم الغير الذي يطلع على الرسم بوجود النزاع، وتاريخه يحدد رتبة التقييد النهائي للحق إذا ثبت لاحقاً. لكنه لا ينقل الملكية، ولا يحسم نتيجة الدعوى.
وهو ليس بلا مخاطر. فرئيس المحكمة الابتدائية لا يأمر بالتقييد الاحتياطي إلا إذا اقتنع بجدية الطلب؛ ولا يجوز تقديم طلب جديد بناء على الأسباب نفسها؛ ويمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات للأمر بالتشطيب عليه كلما تبين أن الأسباب المستند إليها غير جدية أو غير سليمة (الفصل 86). وإذا تبين للمحكمة أن الطلب قُدّم بصفة تعسفية أو كيدية أو بسوء نية، حكمت تلقائياً لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن 10% من قيمة العقار أو الحق المدعى به، دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض (الفصل 86 مكرر).
ولا ينبغي الخلط بين هذا التقييد الاحتياطي العام والتقييد الاحتياطي الخاص بمشتري العقار في طور الإنجاز المنصوص عليه في الفصل 618-10 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يخضع لنصه الخاص.
الأسس الثلاثة للتقييد الاحتياطي ومدة كل منها
- بناء على سند يثبت حقاً على العقار لا يستطيع المحافظ تقييده في حالته: مدة صلاحيته عشرة أيام، لا يجوز خلالها طلب أي تقييد آخر برضى الأطراف (الفصل 86).
- بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام المحكمة المختصة: مدة صلاحيته شهر واحد، ويُشطب عليه تلقائياً عند انتهائه ما لم يُدل صاحبه بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية (الفصل 86).
- بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها: يسري أثره ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، ويمكن تمديده بأمر من الرئيس شريطة رفع دعوى في الموضوع، ويبقى التمديد سارياً إلى حين صدور حكم نهائي (الفصلان 85 و86).
تدابير الحماية الأخرى
التقييد الاحتياطي يحمي حقاً على العقار. أما إذا كان الرهان مبلغاً مالياً — استرجاع عربون أو تسبيق، أو تعويض — فيمكن التفكير في الحجز التحفظي على أموال المدين وفق شروط القانون 58.25.
وفي حالة الاستعجال، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات في حدود اختصاصه، علماً بأن القضاء المستعجل لا يفصل في جوهر النزاع. أما العقار غير المحفظ فلا يتاح بشأنه التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 85، مما يجعل دراسة التدابير الأخرى أكثر أهمية.
ما المحكمة المختصة؟
القواعد الواجبة التطبيق هي قواعد القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الساري المفعول منذ أواخر غشت 2026، والذي نسخ قانون المسطرة المدنية لسنة 1974.
من حيث المبدأ، يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه (المادة 66). واستثناء من ذلك، تُقام الدعاوى العقارية أمام محكمة موقع العقار المتنازع عليه، أما الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي وعيني فتُقام أمام محكمة موقع العقار أو محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه (المادة 67). ولذلك فتكييف الطلب — مجرد استرجاع مبلغ، أو إتمام البيع، أو هما معاً — يؤثر في تحديد المحكمة، ويجب حسمه قبل رفع الدعوى.
ونزاع بيع عقار بين أفراد يدخل من حيث المبدأ في اختصاص المحكمة الابتدائية. ولا تختص المحاكم التجارية إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 35 من القانون 58.25، ومنها الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية والدعاوى التي تنشأ بين التجار وتتعلق بأنشطتهم التجارية: فليس كل بيع عقاري من اختصاصها. أما التقييد الاحتياطي بناء على أمر، فيُطلب من رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها (الفصل 85 من ظهير 1913).
الإثبات: التمييز بين الشكل المطلوب ووسائل الإثبات
تُطرح هنا مسألتان مختلفتان. الأولى تتعلق بالصحة: فبالنسبة لوعد خاضع للمادة 4، يُعد الشكل القانوني شرطاً لصحته تحت طائلة البطلان. والثانية تتعلق بإثبات الوقائع: الأداءات، والمراسلات، والرفض، والضرر.
والدليل الكتابي قد ينتج عن ورقة رسمية أو عرفية، وقد ينتج أيضاً عن المراسلات وعن كل إشارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة كيفما كانت دعامتها (الفصل 417). والوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية لها نفس قوة الإثبات التي للوثيقة المحررة على الورق، شريطة إمكان التعرف على الشخص الذي صدرت عنه وحفظها في ظروف تضمن تماميتها (الفصل 1-417). ولا يُقبل الإثبات بشهادة الشهود فيما تتجاوز قيمته عشرة آلاف درهم (الفصل 443).
فرسالة عبر تطبيق مراسلة أو بريد إلكتروني قد تثبت أداءً أو اتفاقاً مبدئياً أو رفضاً. لكنها لا تعوّض الشكل الذي تشترطه المادة 4 لصحة الوعد.
وثائق مفيدة حسب الحالة
- الوعد بالبيع أو العقد الابتدائي، مع بيان الشكل الذي حُرر به وتاريخه.
- شهادة الملكية أو مستخرج من الرسم العقاري يبين المالك المقيد والتحملات والتقييدات.
- إثباتات الأداء: التحويلات البنكية، الوصولات، الشيكات، مع بيان صفة المبلغ (عربون، تسبيق، دفعة على الحساب).
- الإنذار وما يثبت توصل الطرف الآخر به، أو الوثيقة التي تثبت رفضه.
- المراسلات والرسائل المتعلقة بالثمن والآجال والرفض.
- الوكالات عند وجودها، مع التحقق من احترامها لشكل المادة 4.
- الوثائق التي تحدد العقار بدقة: التصميم، المساحة، مراجع الرسم العقاري أو مطلب التحفيظ.
- ما يثبت الضرر: المصاريف، عروض التمويل، الغرامات.
المشترون الأجانب والمغاربة المقيمون بالخارج
تسري القواعد المذكورة في هذا الدليل أياً كانت جنسية الأطراف أو مكان إقامتهم: شكل المادة 4، والعربون، والإجبار على التنفيذ، والفسخ، والتقييد الاحتياطي، واختصاص المحاكم.
ونقطة تهم مباشرة من يتعامل عن بُعد: الوكالات الخاصة بهذه التصرفات تشملها بدورها المادة 4 كما غيّرها القانون 41.24، ويجب أن تحترم الشكل الذي تفرضه.
أما مسائل الصرف، وتحويل الأموال إلى الخارج، وطبيعة الأرض، وشكليات الوثائق المحررة خارج المغرب، فتحكمها قواعد مستقلة لا يتناولها هذا الدليل، ويجب التحقق منها في كل عملية.
إذا كان العقار مبيعاً في طور الإنجاز
إذا التزم البائع بإنجاز العقار داخل أجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤدى تبعاً لتقدم الأشغال، فإن نظام بيع العقار في طور الإنجاز هو الذي يطبق (الفصول 618-1 وما يليها من قانون الالتزامات والعقود). ولهذا النظام قواعده الخاصة: عقد الحجز مع حق التراجع داخل شهر، وعقد ابتدائي يخضع لشكل قانوني تحت طائلة البطلان، وضمانات وتقييد احتياطي خاص.
ولا يتناول هذا الدليل هذه العمليات. فإذا تعلق الأمر بتأخر المنعش أو توقف المشروع أو خلاف معه، فارجع إلى الدليل الخاص بـنزاع شراء عقار في طور الإنجاز.
دور المحامي عملياً عند النزاع حول الوعد بالبيع العقاري
في هذا النوع من النزاعات، تقع الأخطاء الأكثر كلفة في وقت مبكر: وعد أسيء تكييفه، أو مبلغ اعتُبر خطأً عربوناً، أو دعوى رُفعت أمام محكمة غير مختصة، أو تقييد احتياطي طُلب بعد فوات الأوان، أي بعد تقييد مشترٍ آخر. وعمل المحامي العقاري في المغرب يبدأ بتفادي هذه المزالق، ثم ببناء استراتيجية متماسكة تجمع بين حماية العقار والطلب الأصلي والتسلسل المسطري.
والمحامي لا يحل محل المحكمة، ولا يمكنه أن يضمن إتمام البيع ولا استرجاع المبالغ. دوره أن يحدد ما يسمح به الملف فعلاً، وأن يجمع وسائل الإثبات المفيدة، وأن يؤمّن موقف موكله على الرسم العقاري متى أمكن ذلك، وأن يتابع المسطرة إلى حين تقييد الحكم أو تنفيذه.
والمنهج نفسه يصلح للبائع: التحقق من إخلال المشتري فعلاً، وتكييف المبالغ المقبوضة قبل تقرير الاحتفاظ بها، وتقدير خطر دعوى إتمام البيع أو تقييد احتياطي من الطرف الآخر، والاختيار بين طلب التنفيذ وطلب الفسخ.
ما الذي يتولاه محامٍ مغربي بشكل ملموس
- 1تكييف الوثيقة: وعد بالبيع أو عقد ابتدائي، أو مجرد وصل، أو عقد حجز أو عقد ابتدائي لبيع عقار في طور الإنجاز، أو عقد بيع نهائي.
- 2تحديد تاريخ الوعد والشكل الواجب: المادة 4 كما غيّرها القانون 41.24 بالنسبة لوعد لاحق لـ22 غشت 2024، والقانون السابق بالنسبة لوعد أقدم.
- 3فحص الرسم العقاري: المالك المقيد، والتحملات، والرهون، والتقييدات، والتقييدات الاحتياطية أو الحجوز القائمة.
- 4تكييف المبالغ المدفوعة: عربون بمفهوم الفصول 288 إلى 290، أو تسبيق ودفعة على الحساب، واستخلاص النتائج.
- 5تقدير ضرورة الإنذار أو فائدته على ضوء الفصلين 255 و256، ثم تحريره وضمان إثبات التوصل به.
- 6حفظ وسائل الإثبات الورقية والإلكترونية: التحويلات، والرسائل، والبريد الإلكتروني، في شكل قابل للاستعمال أمام القضاء.
- 7تقدير الحاجة المستعجلة إلى حماية على السجل العقاري، ولا سيما عند وجود خطر البيع للغير.
- 8إعداد طلب التقييد الاحتياطي وتتبعه إذا كان العقار محفظاً، مع تقدير خطر التشطيب والغرامة المدنية.
- 9مراقبة آجال التقييد الاحتياطي: عشرة أيام بناء على سند، وشهر بناء على نسخة مقال الدعوى، وثلاثة أشهر بناء على أمر رئيس المحكمة مع التمديد المرتبط بدعوى الموضوع.
- 10الاختيار بين طلب الإجبار على التنفيذ وطلب الفسخ، على ضوء صحة الوعد ووضعية الرسم وحقوق الغير.
- 11تقدير التعويض ومدى أثر التعويض المتفق عليه في ضوء الفصل 264.
- 12تحديد المحكمة المختصة وفق المواد 66 و67 و35 من القانون 58.25.
- 13التنسيق مع الموثق أو العدول، ولا سيما إذا كانت هناك أموال مودعة أو عقد نهائي ينبغي تحريره.
- 14تقييد الحكم النهائي الذي يقر الحق أو ينقله في الرسم العقاري، داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ اكتسابه قوة الشيء المقضي به كما ينص على ذلك الفصل 65 مكرر من ظهير 1913.
- 15تنظيم التسلسل المسطري: حماية العقار، ثم دعوى الموضوع، وطرق الطعن، والتنفيذ.
- 16الحد من خطر تفويت العقار للغير طيلة مدة النزاع.
التنسيق بين المحامي المغربي والمستشارين في الخارج
إذا كان المشتري أو البائع مقيماً بالخارج، أو كانت شركة أجنبية طرفاً في العملية، فإن النزاع كثيراً ما يتوزع على عدة جوانب. فقد يتولى مكتب محاماة أجنبي أو مستشار دولي مسائل القانون الأجنبي أو هيكلة الاستثمار أو الضرائب أو التمويل في بلد الموكل.
أما المحامي في المغرب فيتولى ما يجري محلياً: تحليل العقد وفق القانون المغربي، وحماية الرسم العقاري، والتقييد الاحتياطي، والمسطرة أمام المحاكم المغربية، وضبط الآجال المحلية. ويجب أن يكون هذا التوزيع واضحاً منذ البداية، ولا سيما لمعرفة من يحوز الأصول، ومن يوقع الوكالات وبأي شكل.
الأطراف التي يجري التنسيق معها عادة
- مكاتب المحاماة الأجنبية والمستشارون الدوليون للموكل.
- المصالح القانونية الداخلية عندما يكون المشتري أو البائع شركة.
- الموثقون والعدول الذين تلقوا العقود أو سيتلقونها.
- الأبناك، عندما يكون الأداء أو تمويل العملية موضوع خلاف.
- المترجمون، بالنسبة للوثائق المحررة بلغة غير لغة المسطرة.
- المهندسون الطوبوغرافيون أو الخبراء، عندما يكون تحديد العقار أو مشتملاته محل نزاع.
أخطاء شائعة
- اعتبار الوعد بالبيع ناقلاً لملكية العقار إلى المشتري.
- توقيع وعد بالبيع العقاري بعد 22 غشت 2024 في محرر عرفي بسيط.
- الاعتقاد بأن وصل أداء يكفي للحصول على حكم بإتمام البيع.
- اعتبار كل مبلغ مدفوع قبل التوقيع عربوناً.
- المطالبة بضعف العربون وكأنه قاعدة قانونية.
- احتفاظ البائع بالتسبيق وكأنه عربون.
- الاعتقاد بأن انقضاء أجل التوقيع يفسخ الوعد تلقائياً.
- التأخر في طلب التقييد الاحتياطي رغم وجود خطر البيع للغير.
- ترك التقييد الاحتياطي ينقضي دون أمر أو تمديد.
- اللجوء إلى المحكمة التجارية بشكل تلقائي، أو تطبيق قواعد قانون المسطرة المدنية القديم.
المصادر الرسمية
- ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، صيغة محينة بتاريخ 22 غشت 2024 منشورة من طرف وزارة العدل (adala.justice.gov.ma)، ولا سيما الفصول 19 و107 و112 و230 و255 و256 و259 و260 و264 و288 إلى 290 و306 و311 و314 و316 و417 و1-417 و443 و485 و487 إلى 489 و618-1 وما يليه.
- القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 22 نوفمبر 2011، ولا سيما المادتان 2 و3.
- القانون رقم 41.24 القاضي بتغيير المادة 4 من القانون رقم 39.08، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.39 بتاريخ 7 غشت 2024 (الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، ص 5362-5363).
- ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما غيّره وتممه القانون رقم 14.07، ولا سيما الفصول 65 و65 مكرر و66 و67 و85 و86 و86 مكرر (النص المحين المنشور من طرف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية).
- القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026 (الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026)، ولا سيما المواد 35 و66 و67.
أسئلة شائعة
هل يُلزم الوعد بالبيع العقاري طرفيه في المغرب؟
نعم إذا كان صحيحاً: فالالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها (الفصل 230). ويجب أن ينصب على عقار محدد بثمن معين، وأن يحترم منذ القانون 41.24 (22 غشت 2024) شكل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية. وهو يُلزم بإبرام البيع، لكنه لا يجعل المشتري مالكاً.
هل يجب تحرير الوعد بالبيع العقاري عند موثق؟
ليس بالضرورة عند موثق، ولكن في الشكل الذي تفرضه المادة 4 من مدونة الحقوق العينية كما غيّرها القانون 41.24: محرر رسمي يتلقاه بالخصوص موثق أو عدول، أو محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك. وإلا كان الوعد معرضاً للبطلان.
هل يمكن إجبار البائع على إتمام البيع؟
يمكن للمشتري أن يطلب ذلك من المحكمة، التي لها أن تحكم بالإجبار على التنفيذ ما دام ممكناً (الفصل 259). والنتيجة تتوقف بالخصوص على صحة الوعد، وتحديد العقار، والثمن، وكون البائع مالكاً، ووضعية الرسم العقاري، وعدم وجود حق سبق تقييده لفائدة غير حسن النية. وهي ليست تلقائية.
هل يمكن للبائع إجبار المشتري على إتمام الشراء؟
للبائع أن يطلب التنفيذ، أي أداء الثمن مقابل توقيع العقد، أو فسخ العقد، مع التعويض في الحالتين (الفصل 259). وإذا قبض عربوناً حقيقياً وكان تعثر البيع راجعاً إلى خطأ المشتري، جاز له الاحتفاظ به إلى أن تحدد المحكمة التعويض (الفصل 290).
هل يمكن استرجاع المبلغ المدفوع إذا لم يتم البيع؟
غالباً نعم، لكن ليس دائماً بالكامل. يُرد العربون إذا أُلغي العقد بتراضي العاقدين، ويجوز الاحتفاظ به إذا كان التعثر راجعاً إلى خطأ من أعطاه. والتسبيق يُسترد مبدئياً عند الفسخ مع مراعاة التعويض المستحق. والمبلغ المدفوع تنفيذاً لوعد باطل يُسترد (الفصل 306).
ما الفرق بين العربون والتسبيق؟
العربون مفهوم قانوني: ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده، وتحكمه الفصول 288 إلى 290. أما التسبيق أو الدفعة على الحساب فأداء جزئي للثمن لا يخضع لنظام عام مماثل. والتكييف يتوقف على الوثيقة وعلى إرادة الطرفين، وليس كل مبلغ مدفوع عربوناً.
هل يجب على البائع رد ضعف العربون؟
لا، ليس بمقتضى قاعدة عامة: فالفصول 288 إلى 290 لا تنص على رد الضعف. وإذا كان البائع مسؤولاً عن التعثر، أمكن للمشتري استرجاع العربون والمطالبة بتعويض يقابل الضرر الثابت. ويجوز أن يحدد العقد مبلغاً متفقاً عليه، للمحكمة أن تخفضه أو ترفعه تطبيقاً للفصل 264.
متى يحق للبائع الاحتفاظ بالعربون؟
إذا كان الالتزام غير ممكن التنفيذ أو فُسخ بسبب خطأ المشتري الذي أعطى العربون: يجيز الفصل 290 للبائع حينئذ أن يحتفظ به ولا يلزم برده إلا بعد أخذ التعويض الذي تمنحه له المحكمة إن اقتضى الأمر ذلك. ولا يسري هذا على التسبيق ولا على إلغاء العقد بتراضي الطرفين.
ماذا أفعل إذا باع البائع العقار لشخص آخر؟
بالنسبة للعقار المحفظ، لا يوجد الحق بالنسبة للغير إلا من تاريخ تقييده، والغير المقيد عن حسن نية محمي، إلا في حالة تدليس أو زور يُتمسك به داخل أربع سنوات من التقييد. والتقييد الاحتياطي السابق يحدد رتبة المشتري الأول. وبدونه، يبقى له مبدئياً الاسترجاع والتعويض في مواجهة البائع.
هل يحمي التقييد الاحتياطي المشتري، وما مدته؟
يحفظ مؤقتاً الحق المدعى به على عقار محفظ ويحدد رتبته. مدته عشرة أيام بناء على سند، وشهر بناء على نسخة مقال دعوى الموضوع ما لم يُدل بأمر، وثلاثة أشهر بناء على أمر رئيس المحكمة الابتدائية قابلة للتمديد إلى حين الحكم النهائي إذا رُفعت دعوى في الموضوع. والطلب التعسفي يعرّض لغرامة مدنية.
ما المحكمة المختصة في نزاع الوعد بالبيع العقاري؟
وفق القانون 58.25، تُقام الدعاوى العقارية أمام محكمة موقع العقار، والدعاوى المختلطة أمام محكمة موقع العقار أو موطن المدعى عليه، وغيرها أمام محكمة موطن المدعى عليه. ونزاع بين أفراد يدخل مبدئياً في اختصاص المحكمة الابتدائية، ولا تختص المحاكم التجارية إلا في الحالات الواردة في المادة 35.
أدلة ذات صلة
نزاع شراء عقار في طور الإنجاز بالمغرب: تأخر المنعش واسترجاع المبالغ والضمانات
دليل عملي للمشتري الذي أدّى بالفعل مبالغ عن عقار في طور الإنجاز بالمغرب ويواجه مشكلاً مع المنعش: كيف تحدّد موقعك في التسلسل القانوني وما الحلول المتاحة فعلاً.
الحجز التحفظي في المغرب: حماية أموال المدين قبل الحكم أو التنفيذ
دليل عملي للدائنين الأجانب ومستشاريهم ممن يخشون بيع أموال المدين في المغرب أو تبديدها قبل التنفيذ: ما هو الحجز التحفظي (وما ليس هو)، وشروطه، وإمكان طلبه قبل حكم نهائي أو قبل التذييل، وأي أموال يمكن أن يطالها، وكيف يُنازَع فيه أو يُرفَع.
القضاء المستعجل في المغرب
دليل إخباري حول القضاء المستعجل في المغرب في ظل القانون 58.25: ما هو الإجراء المستعجل وما ليس كذلك، شرطا الاستعجال وعدم المساس بما يمكن أن يُقضى به في الجوهر، قاضي المستعجلات، الأمر المبني على طلب، التدابير المؤقتة المتاحة، والحدود مع الخبرة القضائية والحجز التحفظي والتنفيذ والأمر بالأداء — للمتقاضين والمقاولات والأطراف الأجنبية وأفراد الجالية.
تنبيه: هذا الموقع يقدم معلومات قانونية عامة ولا يغني عن استشارة مهنية مبنية على وثائق ومعطيات كل ملف.