AvocAffaire

المنازعات

القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية في المغرب: هل يصمد شرط اختيار قانون أجنبي؟

بقلم فريق تحرير AvocAffaire
آخر تحديث: 29 غشت 2026
مكتب خشبي داكن يتوسطه مجلد جلدي كحلي بين كتابين مجلّدين أخضر وعنّابي، مع قلم حبر ومحبرة خشبية منقوشة وأوراق، أمام زخارف الزليج المغربي وقوس خشبي منحوت ونافذة مقوّسة

بإيجاز

يمكن مبدئياً أن يخضع عقد يشمل شركة مغربية لقانون أجنبي: فالقانون الدولي الخاص المغربي (ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب، الفصل 13) يعترف باختيار الأطراف للقانون الذي يحكم موضوع العقد وآثاره، اختياراً صريحاً أو ضمنياً، مع ضوابط ربط احتياطية عند غياب الاختيار. غير أن هذا السلطان ليس مطلقاً. فشرط اختيار القانون لا يُقصي القواعد الآمرة المغربية (قواعد التطبيق الضروري) التي تُطبَّق أياً كان القانون المختار، ويمكن للقاضي المغربي أن يرفض إعمال القانون الأجنبي متى تعارضت نتيجته مع المبادئ الأساسية للنظام العام المغربي — وهو استثناء ودفعٌ حَدّي لا إقصاء اعتيادي. وبعض المسائل تتبع قواعدها الخاصة: فالحقوق العينية على عقار كائن بالمغرب تخضع للقانون المغربي، ووضع الشركة المغربية وقواعدها الآمرة يظلّان مغربيين، والأهلية وشكل التصرفات لهما ضوابط ربط خاصة. وإذا عُرض النزاع على قاضٍ مغربي، فالمسطرة تخضع مبدئياً للقانون المغربي، وقد يحتاج الطرف الذي يتمسك بالقانون الأجنبي عملياً إلى إثبات مضمونه — مثلاً عبر استشارة قانونية أو شهادة بالقانون (شهادة العُرف) مرفقة بترجمة، دون أن يُلزم ذلك القاضي تلقائياً. وإن لم يُثبَت مضمون القانون الأجنبي بما يكفي، جاز للقاضي تطبيق القانون المغربي، حسب الظروف. واختيار القانون ليس اختياراً للمحكمة، وليس اتفاق تحكيم، ولا يجعل بذاته حكماً أجنبياً قابلاً للتنفيذ بالمغرب.

يمكن مبدئياً أن يخضع عقد مرتبط بالمغرب لقانون أجنبي متى كان شرط اختيار القانون صحيحاً وفق القانون الدولي الخاص المغربي. لكن اختيار قانون أجنبي لا يُلغي القواعد الآمرة المغربية، ولا يُدخل المسطرة الأجنبية في دعوى تُرفع بالمغرب، ولا يختار محكمة أجنبية، ولا يعني أن القاضي المغربي يعرف مسبقاً مضمون القانون المختار. هذا الدليل موجَّه للمحامين والشركات الأجنبية المتعاقدة مع أطراف مغربية: ما الذي يقرره الشرط، وهل يطبّق القاضي القانون الأجنبي، وما الذي يحتفظ به القانون المغربي، وكيف يُثبَت مضمون القانون الأجنبي، ولماذا يختلف القانون الواجب التطبيق عن الاختصاص القضائي والتحكيم والتنفيذ.

الجواب أولاً، بحدوده

لِنبدأ بالجواب، فهو أنفع من النظرية. يمكن مبدئياً أن يخضع عقد يشمل شركة مغربية لقانون أجنبي — إنجليزي أو فرنسي أو نيويوركي أو غيره — ما دام شرط اختيار القانون صحيحاً وفق القانون الدولي الخاص المغربي. فالقاضي المغربي لا يعامل شرط القانون الأجنبي على أنه مريب بطبيعته، بل يُعترف باختيار الأطراف بوصفه نقطة انطلاق.

وما لا يفعله الشرط لا يقلّ أهمية. فاختيار قانون أجنبي لا يُلغي القواعد الآمرة المغربية؛ ولا يُدخل المسطرة الأجنبية في دعوى تُرفع بالمغرب؛ ولا يختار بذاته محكمة أجنبية؛ ولا يعني أن القاضي المغربي يعرف أصلاً مضمون القانون المختار. وكل واحدة من هذه المسائل مستقلة، وتوضيحها يشكّل جوهر هذا الدليل.

هذا الدليل موجَّه للمحامين والشركات الأجنبية المتعاقدين مع أطراف مغربية. وهو يبيّن ما الذي يقرره شرط اختيار القانون، وهل يطبّق القاضي المغربي القانون الأجنبي المختار وفي أي حدود، وكيف يُثبَت مضمون هذا القانون أمامه، وماذا يقع إن تعذّر ذلك، ولماذا يظلّ القانون الذي يحكم العقد مسألة غير مسألة المحكمة والتحكيم والتنفيذ اللاحق. وهو ليس دليلاً عاماً في المنازعات العقدية الدولية.

ما الذي يقرره فعلاً شرط اختيار القانون؟

شرط اختيار القانون — أو شرط القانون الواجب التطبيق — يعيّن القانون الموضوعي الذي يريد الأطراف أن يحكم حقوقهم والتزاماتهم العقدية: تفسير العقد، وما يدين به كل طرف للآخر، وما يُعدّ إخلالاً، والآثار المترتبة عن ذلك. تلك وظيفته. وهو يتعلق بجوهر الاتفاق، لا بقاعة المحكمة التي يُفصل فيها النزاع.

ويجدر رسم الحدّ فوراً، لأنه أكثر مواطن الخلط شيوعاً في العقود العابرة للحدود: اختيار القانون ليس اختياراً للمحكمة. فقد يخضع العقد لقانون بلد ويُعرض على قضاء بلد آخر، وتُبتّ المسألتان على حدة. أما مسألة المحكمة المختصة فنتناولها في دليلنا حول شرط اختيار محكمة أجنبية واختصاص القضاء المغربي.

كما أن الشرط ليس مفتاحاً يُطفئ القانون المغربي. فحتى حين يحكم قانون أجنبي العقد بصورة صحيحة، تبقى جوانب من النزاع راسخة في القانون المغربي — القواعد الآمرة، والنظام العام، والمسطرة أمام القاضي المغربي، وبعض المسائل التي تخضع لضوابط ربطها الخاصة. وتتناول الفقرات التالية كلاً منها على حدة.

هل يمكن إخضاع عقد مرتبط بالمغرب لقانون أجنبي؟

من حيث المبدأ، نعم. يكرّس القانون الدولي الخاص المغربي سلطان الإرادة في المادة العقدية عبر ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب، الذي ينص فصله 13 على أن شروط العقود الموضوعية وآثارها تتحدد بالقانون الذي قصد الأطراف الرجوع إليه. وهذا هو السند النصّي لشرط قانون أجنبي في عقد مرتبط بالمغرب، وهو قانون قديم لا يزال سارياً.

الاعتراف بالاختيار حقيقي، لكن لا ينبغي تضخيمه إلى مُطلق. فقولنا «للأطراف أن يختاروا القانون الواجب التطبيق» ليس معناه «للأطراف أن يختاروا دائماً أي قانون، بلا حدّ ولا أثر». الاختيار هو نقطة الانطلاق؛ أما الحدود التي تليه — القواعد الآمرة، والنظام العام، والمسائل التي تظلّ مغربية رغم الشرط — فهي جزء من الصورة نفسها، لا استثناءات مُضافة لاحقاً.

ويجدر أيضاً مقاومة نزعة إسقاط القواعد الأوروبية الحديثة لتنازع القوانين على الموقف المغربي لمجرد تشابه المصطلحات. فالأساس المغربي هو الفصل 13 من نص 1913، كما تطبّقه المحاكم المغربية، وينبغي وصفه بذاته دون استيراد قواعد من صكوك لا تُلزم المغرب.

هل يجب أن يكون الاختيار صريحاً؟

ليس بالضرورة. يشير الفصل 13 إلى القانون الذي قصد الأطراف الرجوع إليه، سواء كان هذا القصد صريحاً أو ضمنياً. فالشرط المكتوب بوضوح هو الحالة الأمتن والأوضح، لكن النص يفترض أيضاً أن الاختيار قد يُستنتج من إرادة الأطراف بدل أن يكون منصوصاً بعبارة صريحة.

والرهان العملي يتعلق بالأمن القانوني أكثر منه بالفقه. فالشرط الصريح جيّد الصياغة لا يترك مجالاً يُذكر للنقاش حول القانون الواجب التطبيق؛ أما الاختيار الضمني فيفتح جدالاً حول ما قصده الأطراف حقاً، وهو ما يجب حينئذٍ الترافع فيه والبتّ به. ولأن الاختيار الضمني رهين بالوقائع، لا يقدّم هذا الدليل لائحة قرائن تُثبته يقيناً — والسبيل الآمن ببساطة هو كتابة القانون بوضوح متى أراد الأطراف ذلك.

وماذا إن خلا العقد من شرط اختيار القانون؟

عند غياب الاختيار، لا يلجأ القاضي المغربي إلى القانون المغربي لمجرد ذلك. فالفصل 13 يقرّر ربطاً احتياطياً: في سكوت الأطراف، وحين لا يتبيّن القانون الواجب التطبيق من طبيعة العقد ولا من مركز الأطراف النسبي ولا من موقع الأموال، يأخذ القاضي بقانون الموطن المشترك؛ فإن انعدم الموطن المشترك، فبقانونهم الوطني المشترك؛ فإن لم يكن لهم موطن في البلد نفسه ولا جنسية مشتركة، فبقانون مكان إبرام العقد.

إنها سلسلة ضوابط ربط متدرّجة نابعة من نص قديم، ومن الأفضل وصفها كذلك بدل إلباسها مفاهيم حديثة. فهي ليست منهج «الأداء المميِّز» ولا «الصلة الأوثق» المعتمد في أنظمة أخرى، ولا ينبغي عرضها كأنها كذلك. والخلاصة الموثوقة لعقد بلا شرط هي أن القانون الواجب التطبيق يتحدد عبر هذه الضوابط المتعاقبة، وأن النتيجة رهينة بالوقائع — وهذا بذاته سبب لإدراج شرط اختيار قانون واضح بدل ترك المسألة للربط الاحتياطي.

هل يطبّق القاضي المغربي القانون الأجنبي المختار؟

من المحتمل نعم — يمكن للقاضي المغربي أن يطبّق قانوناً أجنبياً مختاراً بصورة صحيحة على موضوع العقد وآثاره. لكن «يمكن» ليست «يجب في كل جانب». فتطبيق القانون المختار يبقى خاضعاً لقواعد التنازع المغربية، وللقواعد الآمرة والنظام العام المغربيين، وللواقع العملي المتمثل في وجوب إثبات مضمون القانون الأجنبي قبل أن يستطيع القاضي تطبيقه.

لذا من الخطأ أن يُقال لموكِّل إن القاضي المغربي سيطبّق دائماً القانون الأجنبي المختار على النزاع كله، كما أن من الخطأ القول إنه سيُقصي شرط القانون الأجنبي. الموقف الدقيق وسط بين الطرفين: القانون المختار يحكم الجوهر العقدي، وتبقى مسائل عدة خاضعة للقانون المغربي أو لضوابط ربطها الخاصة، ولا يبلغ القانون الأجنبي القاضي إلا بعد إثبات مضمونه. وتبيّن الفقرات التالية كيف يُثبَت هذا المضمون وماذا يقع عند تعذّره.

كيف يُثبَت مضمون القانون الأجنبي أمام القاضي المغربي؟

هنا يصير شرط القانون الأجنبي مهمة عملية وإثباتية، لا مسألة قانونية صرفة. فالقانون الأجنبي ليس مفترَضاً في علم القاضي المغربي كما هو الحال في القانون الداخلي. وعملياً، قد يحتاج الطرف الذي يتمسك بالقانون الأجنبي إلى إثبات مضمونه أمام المحكمة — أي وضع القواعد الأجنبية ذات الصلة بين يدي القاضي في صورة يستطيع الإفادة منها.

وقد تشمل الوسائل نصّ التشريع الأجنبي، واستشارة قانونية أو شهادة بالقانون (شهادة العُرف) صادرة عن حقوقي أجنبي مؤهل، وعناصر خبرة، ومصادر موثوقة، مصحوبةً عادةً بترجمة معتمدة إلى العربية. ولا يُعرض أيٌّ منها هنا بوصفه صيغة وحيدة إلزامية: فشهادة العُرف أو الاستشارة قد تُنير القاضي، لكنها لا تُلزمه تلقائياً — إذ يحتفظ القاضي بوظيفته، وله في نطاق المبدأ التواجهي أن يتحقق مما يقدّمه الأطراف أو يستكمله.

والنتيجة العملية أن شرط اختيار القانون لا يساوي إلا بقدر قدرة الطرف على إثبات القانون الذي اختاره. فاختيار القانون الإنجليزي أو النيويوركي شيء، والقدرة على إثبات مضمونه ذي الصلة أمام القاضي المغربي، بوضوح وبالترجمة، شيء آخر — وهي مهمة يُستحسن الاستعداد لها مبكراً لا ارتجالها في الجلسة.

ماذا يقع إن تعذّر إثبات القانون الأجنبي؟

هذا هو الخطر المترتب مباشرة عمّا سبق، وينبغي وصفه بحذر. فحين لا يُثبَت مضمون القانون الأجنبي المختار إثباتاً كافياً أمام القاضي، قد يقود الاجتهاد القضائي والفقه المغربيان إلى تطبيق القانون المغربي. أي إن الإخفاق في إثبات القانون الأجنبي لا يترك فراغاً؛ بل قد يعيد النزاع إلى أرضية قانون القاضي.

وما لا ينبغي قوله هو أن ذلك تلقائي. والأصوب عدّه خطراً حقيقياً وعملياً لا قاعدة آلية: فتطبيق القانون المغربي احتياطياً، ومداه، قد يتوقفان على الوضع المسطري، وعلى العبء العملي الذي كان يقع على هذا الطرف أو ذاك، وعلى ظروف النازلة. والصيغة الآمنة هي هذه — شرط قانون أجنبي يتعذّر إسناده قد ينتهي إلى تطبيق القانون المغربي، وهذا بالضبط ما يفسّر أهمية إثبات القانون الأجنبي على الوجه الصحيح.

القواعد الآمرة المغربية قد تُطبَّق رغم الشرط

القانون الأجنبي ليس وسيلة للتحلّل من القانون المغربي جملةً. فحتى حين يحكم القانون المختار العقد بصورة صحيحة، قد تظلّ بعض القواعد المغربية سارية بحكم طابعها الآمر، وقد تُرفض بعض النتائج استناداً إلى النظام العام. وهما آليتان متمايزتان، تفصل بينهما الفقرتان التاليتان.

والنقطة التي ينبغي حملها إلى كلتيهما هي حدٌّ لا لائحة. فهذا الدليل لا يحاول حصر كل قاعدة مغربية قد تُطبَّق رغم شرط قانون أجنبي — فمثل هذه اللائحة مضلِّلة. والرسالة الموثوقة هي أن شرط اختيار القانون يختار قانون الاتفاق العقدي، بينما تقف القواعد الآمرة والنظام العام المغربيان فوق هذا الاختيار وقد تُعملان بمعزل عنه.

النظام العام الدولي المغربي

الآلية الأولى هي النظام العام الدولي المغربي. فللقاضي المغربي أن يرفض إعمال القانون الأجنبي المختار متى كانت نتيجة تطبيقه تصطدم بمبادئ أساسية للنظام العام المغربي. وفي هذه الحالة، يُستبعَد القانون الأجنبي بقدر التعارض، ولا يطبّق القاضي نتيجة يعدّها نظامه القانوني غير مقبولة.

وطريقة القول مهمة، لأن المبالغة قريبة. فهذا النظام العام دفعٌ احتياطي، واستثناء يعمل في الحواشي — لا أداة اعتيادية لرفض القانون الأجنبي. ولا ينبغي أن يُفهم منه أن المحاكم المغربية ترفض عادةً تطبيق القانون الأجنبي المختار؛ فالأصل أن الاختيار الصحيح يُحترَم، ولا يتدخل النظام العام إلا حيث تصطدم النتيجة بالمبادئ المغربية الأساسية.

قواعد التطبيق الضروري، تمييزاً عن النظام العام

الآلية الثانية مختلفة في طبيعتها. فقواعد التطبيق الضروري — القواعد الآمرة ذات التطبيق المباشر — أحكام مغربية تُطبَّق بقوّتها الذاتية على وضع مرتبط بالمغرب، أياً كان القانون الذي اختاره الأطراف. وحيث يعمل النظام العام سلباً، باستبعاد نتيجة أجنبية، تعمل قواعد التطبيق الضروري إيجاباً: فهي تُطبَّق بسبب ما تنظّمه، مهما قال القانون الواجب التطبيق.

وبدل لائحة شاملة، من الأسلم الإشارة إلى المجالات التي يُرجَّح فيها إعمال مثل هذه القواعد، كلٌّ منها للتحقق منه إزاء العقد المعيّن: عقد الشغل وغيره من العلاقات المحمية، وحماية المستهلك، والعقار والتحفيظ العقاري، والقواعد الآمرة في قانون الشركات المغربي، ومساطر صعوبات المقاولة، والعمليات المنظّمة أو الخاضعة لمراقبة الصرف. ووجود أحد هذه العناصر لا يعني أن العقد كله يخضع للقانون المغربي؛ بل يعني أن قاعدة آمرة بعينها قد تتراكب مع القانون المختار. وتُفصَّل عدة من هذه المجالات أدناه.

العقود المتعلقة بعقار بالمغرب

العقار أوضح مثال على مسألة لا تتبع ببساطة القانون المختار. فبمقتضى نص 1913، تخضع الأموال الكائنة بالمغرب للقانون المغربي، والحقوق العينية على عقار مغربي — الملكية والحقوق العينية والسند والتقييد بالمحافظة العقارية — من شأن القانون المغربي بصرف النظر عن شرط اختيار القانون.

والتمييز الذي يجب حمله يقابل بين الالتزامات العقدية ومسائل الحق العيني. فعقد يتعلق بعقار بالمغرب قد يختار قانوناً أجنبياً لبنوده العقدية — ما يَعِد به كل طرف وما يدين به — بينما تظلّ الحقوق العينية ونقل الملكية وتقييد العقار بالمغرب خاضعةً للقانون المغربي. لذا من الخطأ أن يُقال لموكِّل إن كل عقد يذكر عقاراً مغربياً يجب إخضاعه للقانون المغربي؛ فالموقف الدقيق تقسيمٌ بين الطبقة الالتزامية التي يبلغها الشرط، والطبقة العينية التي لا يبلغها.

العقود التي تشمل شركة مغربية

شرط قانون أجنبي في عقد مبرم مع شركة مغربية، أو بين شركائها، لا يحمل معه الوضع القانوني للشركة. فوجود الشركة، وتنظيمها الداخلي، وصلاحيات أجهزتها، وأهليتها، والقواعد الآمرة في قانون الشركات المغربي، تظلّ خاضعة للقانون المغربي. ويستطيع العقد اختيار قانون أجنبي لبنوده؛ لكن الوضع الاجتماعي لا يصير أجنبياً بذلك. وحين يكون العقد اتفاقاً بين الشركاء، يُعمَّق حدُّ قانون الشركات في دليلنا حول اتفاق الشركاء في المغرب.

باختصار، القاعدة توزيعٌ للأدوار: القانون المختار قد يحكم العملية، بينما يحكم قانون الشركات المغربي الشركة. والخلط بينهما — الاعتقاد بأن عقداً بقانون أجنبي يستطيع إعادة كتابة القواعد الداخلية الآمرة لشركة مغربية — خطأ شائع وقابل للتجنّب.

الأهلية والشكل يتبعان قواعدهما الخاصة

ليست كل مسألة في العقد تُحسَم بالقانون الموضوعي المختار، ومثالان يوضّحان ذلك دون حاجة إلى مطوَّل. فبمقتضى نص 1913، تخضع أهلية الأشخاص لقانونهم الوطني، لا للقانون الذي يعيّنه العقد؛ وقد تتحقق الصحة الشكلية لتصرّف بالرجوع إلى أحد قوانين عدة، لا إلى قانون العقد وحده. وهذان ضابطا ربط مستقلان يتعايشان مع شرط اختيار القانون.

والغاية من ذكرهما هي إتمام الصورة فحسب: فشرط اختيار القانون قويّ في جوهر العقد، لكن مسائل مثل توافر أهلية طرف أو الصحة الشكلية لتصرّف تُحسَم بقواعدها الخاصة. وفي نزاع حقيقي، تُراجَع هذه على حدة بدل افتراض خضوعها للقانون المختار.

ما الذي يبقى خاضعاً للمسطرة المغربية؟

إذا عُرض النزاع على قاضٍ مغربي، فالدعوى تخضع مبدئياً لقانون المسطرة المغربي، حتى حين يحكم قانون أجنبي جوهر العقد. فقانون القاضي يطبّق مسطرته الخاصة: رفع الدعوى وسيرها، وتنظيم المحكمة واختصاصها، والقواعد المسطرية للإثبات، وطرق الطعن، والتدابير الوقتية، والتنفيذ بالمغرب. وشرط اختيار القانون لا يُدخل المسطرة الأجنبية إلى قاعة مغربية.

ولكلمة «مبدئياً» هنا وزن حقيقي لا ينبغي إسقاطه. فالحدّ بين الجوهر والمسطرة ليس آلياً دائماً — إذ يمكن وصف بعض المسائل بأنها موضوعية فتخضع للقانون المختار، بينما تكون أخرى مسطرية بوضوح فتخضع لقانون القاضي. والصيغة الآمنة هي النواة: المسطرة أمام القاضي المغربي مغربية، بينما يخضع جوهر الحقوق العقدية للقانون المختار، مع حاشية ضيّقة يُناقَش فيها التكييف نفسه.

اختيار القانون ليس اختياراً للمحكمة

يستحق هذا التمييز فقرة قائمة بذاتها، لأن الخلط بينهما من أفدح الأخطاء أثراً في العقود العابرة للحدود. فاختيار القانون الذي يحكم العقد لا يقرر أي محكمة تنظر النزاع، واختيار محكمة لا يقرر القانون الواجب التطبيق. إنهما اتفاقان متمايزان، يُحلَّلان على حدة، وطريقة معاملة القاضي المغربي لشرط محكمة أجنبية موضوع دليلنا حول شرط اختيار محكمة أجنبية واختصاص القضاء المغربي.

ويظهر استقلال المسألتين خير ظهور عبر أمثلة، تُساق هنا للإيضاح لا ضماناً بأن أي اقتران صحيح دائماً. فقد يخضع عقد للقانون الإنجليزي ويُعرض مع ذلك على محكمة مغربية؛ وقد يعيّن محكمة أجنبية بينما يحكم قانون آخر الجوهر؛ وقد يطبّق قاضٍ مغربي، مبدئياً، قانوناً أجنبياً. فالقانون الإنجليزي لا يعني المحاكم الإنجليزية، وشرط القانون الفرنسي لا يعني محاكم باريس. القانون والمحكمة يُقرَّران على مسارين منفصلين.

اختيار القانون ليس لجوءاً إلى التحكيم

شرط اختيار القانون ليس كذلك اتفاق تحكيم. فاختيار قانون موضوعي أجنبي يقول أي قانون يحكم العقد؛ أما شرط التحكيم فيقول إن النزاع يُنتزَع من القضاء الوطني ويُعرَض على هيئة تحكيمية قد تطبّق منهجها الخاص في التنازع لتحديد القانون الواجب التطبيق، وليست ملزمة بأن تعلّل كقاضٍ وطني. فإن تضمّن العقد شرط تحكيم، فذاك مسار آخر، وتنفيذ الحكم المحتمَل يخضع لنظامه الخاص، الذي نتناوله في دليلنا حول تنفيذ حكم تحكيمي أجنبي في المغرب.

وإذا أشرنا إليه هنا فلعدم الخلط بين الاثنين فحسب. فقد يرد شرط اختيار القانون وشرط التحكيم في العقد نفسه، والخطأ في تحديد المُطبَّق منهما يغيّر المحكمة وطريقة تحديد القانون الواجب التطبيق معاً.

وماذا إن فُتحت مسطرة صعوبات المقاولة بالمغرب؟

حدٌّ وجيز يزيح فكرة شائعة أخرى. فشرط قانون أجنبي لا يتحكم في مسطرة صعوبات المقاولة المغربية لمجرد أن العقد الأصلي اختار قانوناً أجنبياً. فمتى فُتحت المسطرة الجماعية بالمغرب، حكم قانون صعوبات المقاولة المغربي والمسار الجماعي معاملةَ الديون، أياً كان قانون العقد الفردي. ووضع الدائن الأجنبي في هذه الحالة موضوع دليلنا حول الدائن الأجنبي في مساطر صعوبات المقاولة بالمغرب.

كيف يمكن لمحامٍ بالمغرب أن يساعد

إسهام المحامي المغربي في مسألة القانون الواجب التطبيق دقيق وعملي. يبدأ بتحديد قاعدة التنازع ذات الصلة وقراءة شرط اختيار القانون — ما الذي يغطّيه، وهل الاختيار واضح — ثم تحديد المسائل التي يحكمها القانون المختار فعلاً وتلك التي تظلّ مغربية رغم الشرط.

ثم يأتي عمل تحليلي وإثباتي: رصد القواعد الآمرة وحدود النظام العام المغربية التي قد تُطبَّق بمعزل عن الشرط؛ وإبقاء مسألة القانون الواجب التطبيق متمايزة عن مسألتي المحكمة المختصة والتحكيم؛ وتنظيم إثبات مضمون القانون الأجنبي أمام القاضي المغربي، ومراجعة الاستشارات والترجمات؛ ومعالجة المسطرة المغربية. وطوال ذلك، يحلّل المحامي ويستشير ويترافع — والقاضي هو من يحدد القانون الواجب التطبيق وأثره، لا المحامي.

العمل مع مستشار أجنبي

حين يقود ملفاً مكتبٌ بالخارج، فالتوزيع الطبيعي أن يشرح المستشار الأجنبي مضمون القانون الموضوعي المختار، بينما يعالج المستشار المغربي القانون الدولي الخاص المغربي، وحدود القواعد الآمرة والنظام العام، والمسطرة أمام القاضي المغربي. وتسلسل واقعي: يعرض المستشار الأجنبي القانون الأجنبي ذا الصلة؛ ويقدّر المستشار المغربي نطاق الشرط والحدود المغربية عليه؛ وتُهيَّأ الوثائق المفيدة، بترجمات معتمدة، للمحكمة؛ ويحدد القاضي المغربي القانون الواجب التطبيق وأثره.

ونقطتان تستحقان القول بصراحة. أولاً، إن استشارة أو شهادة عُرف صادرة عن المستشار الأجنبي تساعد على إثبات القانون الأجنبي لكنها لا تُلزم القاضي المغربي الذي يحتفظ بوظيفته. ثانياً، حين تُثار سرّية التواصل مع المحامي بين نظام وآخر، فالمرجع المغربي هو السر المهني، وهو ليس مكافئاً تماماً لمفهوم الـ attorney-client privilege في نظام الـ common law. وما يحتاجه المستشار الأجنبي غالباً في وقت مبكر هو قراءة واضحة للمسائل التي سيحكمها القانون المختار فعلاً، ولما يجب فعله — وإثباته — كي يطبّقه القاضي المغربي.

وثمة تمييز أخير يجدر إبقاؤه في الحسبان. فالاستشارة أو شهادة العُرف المذكورتان هنا تتّجهان إلى الخارج: تساعدان على إثبات مضمون قانون أجنبي أمام القاضي المغربي. أما الرأي في القانون المغربي المُقدَّم لمستشار أجنبي فيتّجه عكسياً: هو عرضٌ للقانون المغربي، في مسائل محددة ورهناً بافتراضات وتحفظات، لا عنصر قانون أجنبي يُقدَّم كإثبات. وما هو هذا العمل المتمايز، وما يمكنه أو لا يمكنه إثباته، مبيَّن في دليلنا حول الرأي القانوني في القانون المغربي.

خمس حالات متكررة

أ. موزّع مغربي بموجب عقد توزيع خاضع للقانون الإنجليزي، مع نزاع يُعرض على قاضٍ مغربي. يمكن لشرط القانون الإنجليزي أن يحكم البنود العقدية، لكن القاضي يطبّق المسطرة المغربية، ويجب التحقق من قواعد آمرة مغربية محتملة تحمي العلاقة المحلية، ويجب إثبات مضمون القانون الإنجليزي أمامه.

ب. مورّد فرنسي، وقانون فرنسي واجب التطبيق، وزبون مغربي، دون شرط اختصاص. قد يحكم القانون الفرنسي الجوهر إن كان الشرط صحيحاً، لكن مكان الدعوى مسألة أخرى، وإن نُظرت القضية بالمغرب وجب إثبات القانون الفرنسي هناك.

ج. شركة مغربية بموجب عقد خاضع لقانون نيويورك، حيث يُطرح مقتضى تنظيمي مغربي أو متعلق بمراقبة الصرف. يمكن للقانون المختار أن يحكم الاتفاق، بينما قد تُطبَّق القاعدة التنظيمية المغربية بوصفها قاعدة تطبيق ضروري، بمعزل عن الشرط.

د. عقد بقانون أجنبي مرتبط بعقار مغربي أو بضمانة عليه. قد تتبع الالتزامات العقدية القانون المختار، لكن الحقوق العينية والسند وتقييد العقار بالمغرب تظلّ خاضعة للقانون المغربي.

هـ. قانون أجنبي مختار يعجز الطرف عن إثبات مضمونه إثباتاً كافياً أمام القاضي المغربي. الخطر العملي حينئذٍ أن يطبّق القاضي القانون المغربي — سبب للاستعداد لإثبات القانون الأجنبي منذ البداية بدل افتراض أن الشرط ذاتي التنفيذ.

نقاط للانتباه

  • الصياغة الدقيقة لشرط اختيار القانون، وهل الاختيار واضح أم مجرد قابل للنقاش.
  • وجود شرط مستقل للاختصاص أو للتحكيم، وعدم الخلط بينه وبين شرط اختيار القانون.
  • المسائل التي يحكمها القانون المختار، وتلك التي تظلّ مغربية رغم الشرط.
  • وجود قواعد تطبيق ضروري مغربية في اللعبة (الشغل، الاستهلاك، العقار، قانون الشركات، صعوبات المقاولة، العمليات المنظّمة أو مراقبة الصرف).
  • هل يمسّ النزاع حقوقاً عينية على عقار كائن بالمغرب (القانون المغربي للسند والتقييد).
  • هل تمسّ القضية وضع الشركة المغربية أو قواعدها الداخلية الآمرة.
  • كيف سيُثبَت مضمون القانون الأجنبي المختار أمام القاضي المغربي، ومن يتولّى ذلك.
  • تحضير ترجمات معتمدة واستشارة أو شهادة عُرف في وقت مبكر.
  • خطر تطبيق القانون المغربي إن لم يُثبَت القانون الأجنبي إثباتاً كافياً.
  • أن المسطرة أمام القاضي المغربي ستكون مغربية، أياً كان قانون الجوهر.
  • هل سيحتاج حكم أو مقرر تحكيمي لاحق إلى اعتراف أو تنفيذ مستقل بالمغرب.

أخطاء شائعة

  • الاعتقاد بأن للأطراف دائماً اختيار أي قانون أجنبي، بلا حدّ وبلا بقاء أي قاعدة مغربية.
  • الظن بأن اختيار القانون الإنجليزي أو الفرنسي يُخرج القانون المغربي من العقد كلياً.
  • افتراض أن القاضي المغربي يجب أن يطبّق دائماً القانون الأجنبي المختار على النزاع بأكمله.
  • معاملة شرط اختيار القانون كأنه يعيّن أيضاً محكمة أجنبية.
  • الاعتقاد بأن القانون الإنجليزي يستتبع المحاكم الإنجليزية، أو أن شرط القانون الفرنسي يستتبع محاكم باريس.
  • توقّع تطبيق المسطرة الأجنبية في دعوى بالمغرب.
  • افتراض أن القواعد الآمرة المغربية لا تُطبَّق أبداً متى اختير قانون أجنبي.
  • افتراض أن القاضي المغربي يعلم تلقائياً مضمون القانون الأجنبي المختار.
  • الاعتقاد بأن من يتمسك بالقانون الأجنبي لا يحتاج أبداً إلى إثبات مضمونه، أو عدّ شهادة العُرف أو الاستشارة مُلزِمة تلقائياً.
  • القول بأن القانون المغربي يُطبَّق تلقائياً عند تعذّر إثبات القانون الأجنبي — بدل القول إنه قد يُطبَّق، حسب الظروف.
  • إخبار موكِّل بأن كل عقد يتعلق بعقار مغربي يجب إخضاعه للقانون المغربي، دون التمييز بين الالتزامات العقدية والحقوق العينية.

المصادر الرسمية

  • ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب (القانون الدولي الخاص المغربي)، الفصل 13: القانون الواجب التطبيق على موضوع العقود وآثارها، يختاره الأطراف صراحةً أو ضمناً، مع ربط احتياطي.
  • النص نفسه، الفصل 3 (الأهلية تخضع للقانون الوطني)، والفصلان 6 و7 (الشركات وجنسيتها)، والفصل 10 (الصحة الشكلية للتصرفات)، والفصل 17 (الأموال الكائنة بالمغرب تخضع للقانون المغربي) — وهي الحدود التي لا تتبع ببساطة القانون المختار.
  • النظام العام الدولي المغربي بوصفه دفعاً استثنائياً يحدّ من إعمال القانون الأجنبي، وقواعد التطبيق الضروري التي تُطبَّق أياً كان القانون المختار.
  • قانون المسطرة المدنية المغربي الجاري به العمل (القانون 58-25) لمبدأ خضوع المسطرة أمام القاضي المغربي للقانون المغربي — مع التحقق من الترقيم الحالي للفصول في النص المُوحَّد الرسمي قبل الاعتماد عليه.
  • إثبات القانون الأجنبي أمام القاضي المغربي (استشارة، شهادة عُرف، نصوص رسمية وترجمة معتمدة) على مستوى الممارسة والفقه المغربيين — دون أن يُلزم أيٌّ منها القاضي تلقائياً.

أسئلة شائعة

هل يمكن إخضاع عقد مبرم مع شركة مغربية للقانون الإنجليزي؟

مبدئياً نعم. يعترف القانون الدولي الخاص المغربي (الفصل 13 من ظهير 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب) باختيار الأطراف للقانون الذي يحكم موضوع العقد. ويمكن للقانون الإنجليزي أن يحكم البنود العقدية، رهناً بالقواعد الآمرة والنظام العام المغربيين، وشريطة إمكان إثبات مضمونه إن نُظر النزاع بالمغرب.

هل يمكن اختيار القانون الفرنسي أو النيويوركي مع طرف مغربي؟

نعم، على الأساس نفسه لأي قانون أجنبي: الاختيار مُعترَف به نقطةَ انطلاق بمقتضى الفصل 13، ضمن حدود القواعد الآمرة والنظام العام المغربيين، مع مسائل — الحقوق العينية على عقار مغربي، ووضع الشركة المغربية، والأهلية، والشكل — تتبع قواعدها الخاصة رغم الشرط.

هل اختيار قانون أجنبي يعني اختيار محكمة أجنبية؟

لا. اختيار القانون الواجب التطبيق متمايز عن اختيار المحكمة. فقد يخضع عقد لقانون أجنبي ويُعرض مع ذلك على محكمة مغربية، والعكس صحيح. والمحكمة المختصة مسألة مستقلة تُحسَم بقواعد الاختصاص، لا بشرط اختيار القانون.

هل يطبّق القاضي المغربي القانون الأجنبي المختار؟

يمكنه ذلك، على موضوع العقد وآثاره، لكن دون إطلاق. فالتطبيق يبقى خاضعاً لقواعد التنازع المغربية، وللقواعد الآمرة والنظام العام، ولإثبات مضمون القانون الأجنبي أمام القاضي. ولا يصح افتراض أن القاضي يجب أن يطبّق دائماً القانون المختار على النزاع كله.

كيف يُثبَت القانون الأجنبي أمام القاضي المغربي؟

عملياً، قد يحتاج الطرف المتمسك بالقانون الأجنبي إلى إثبات مضمونه — مثلاً عبر التشريع الأجنبي، أو استشارة قانونية أو شهادة عُرف من حقوقي مؤهل، وعناصر خبرة ومصادر موثوقة، مصحوبةً عادةً بترجمة معتمدة إلى العربية. وهذه العناصر تنير القاضي دون أن تُلزمه تلقائياً.

ما هي شهادة العُرف؟

هي وثيقة مكتوبة تعرض مضمون قانون أجنبي في مسألة معيّنة، يحرّرها حقوقي مؤهل، الغرض منها مساعدة المحكمة على فهم ذلك القانون وتطبيقه. وقد تساعد القاضي المغربي على إثبات القانون المختار، لكنها لا تُلزمه تلقائياً؛ فله أن يتحقق منها أو يستكملها في نطاق المبدأ التواجهي.

ماذا يقع إن تعذّر إثبات القانون الأجنبي؟

حين لا يُثبَت مضمون القانون الأجنبي المختار إثباتاً كافياً، قد يقود الاجتهاد القضائي والفقه المغربيان إلى تطبيق القانون المغربي. وينبغي عدّ ذلك خطراً حقيقياً لا قاعدة آلية — إذ يتوقف تطبيق القانون المغربي ومداه على الظروف والوضع المسطري.

هل تُطبَّق القواعد الآمرة المغربية رغم اختيار قانون أجنبي؟

نعم. شرط اختيار القانون لا يُقصي قواعد التطبيق الضروري المغربية التي تُطبَّق أياً كان القانون المختار، وللقاضي المغربي أن يرفض نتيجةً للقانون الأجنبي تتعارض مع المبادئ الأساسية للنظام العام المغربي. وهذه الآليات تتراكب مع القانون المختار بدل أن تُقصى به.

هل يحكم القانون الأجنبي المختار المسطرة؟

لا. إن نُظر النزاع بالمغرب، فالمسطرة تخضع مبدئياً للقانون المغربي — رفع الدعوى وسيرها، والقواعد المسطرية للإثبات، وطرق الطعن، والتنفيذ — حتى لو حكم قانون أجنبي الجوهر. وشرط اختيار القانون لا يُدخل المسطرة الأجنبية أمام قاضٍ مغربي.

وماذا إن تعلّق العقد بعقار بالمغرب؟

الأموال الكائنة بالمغرب تخضع للقانون المغربي: الحقوق العينية والسند والتقييد بالمحافظة العقارية تتبع القانون المغربي بمعزل عن الشرط. وقد تظلّ الالتزامات العقدية خاضعة للقانون المختار، ومن ثمّ تقسيمٌ — يبلغ الشرط الالتزامات لا الحقوق العينية.

هل يمكن لقانون أجنبي أن يحكم عقداً مع شركة مغربية؟

قد تخضع بنود العقد لقانون أجنبي، لكن وضع الشركة — وجودها، وتنظيمها الداخلي، وصلاحيات أجهزتها، وأهليتها، والقواعد الآمرة في قانون الشركات المغربي — يظلّ خاضعاً للقانون المغربي. فعقدٌ بقانون أجنبي لا يعيد كتابة القواعد الداخلية الآمرة لشركة مغربية.

هل اختيار القانون كالاتفاق على التحكيم؟

لا. شرط اختيار القانون يقول أي قانون يحكم العقد؛ أما شرط التحكيم فينتزع النزاع من القضاء الوطني ويعرضه على هيئة تحكيمية قد تطبّق منهجها الخاص في تحديد القانون الواجب التطبيق. فهما شرطان مختلفان بأثرين مختلفين، وتنفيذ المقرر المحتمَل يخضع لنظامه الخاص.

أدلة ذات صلة

المنازعات

شرط اختيار المحكمة والاختصاص القضائي للمحاكم المغربية: هل يُبعِد شرطُ المحكمة الأجنبية النزاعَ عن المغرب؟

قد يكون لشرط اختيار محكمة أجنبية أثر قانوني حقيقي، لكنه لا يُسقط تلقائياً الاختصاص المغربي في كل حالة. فالمصير الذي يخصّه به القاضي المغربي يتوقف على صياغته ونطاقه، وعلى طبيعة النزاع — أهو مما يبقى فيه الاختصاص المغربي إلزامياً أو حصرياً — وعلى كيفية إثارة الدفع بعدم الاختصاص وتوقيته. هذا الدليل موجَّه إلى المحامين والشركات بالخارج المتعاقدين مع طرف مغربي: ما الذي يحسمه شرط اختيار المحكمة، ومتى يصمد أمام القاضي المغربي، ومتى لا يصمد، وكيف يتمايز عن القانون الواجب التطبيق وعن التحكيم وعن التنفيذ اللاحق.

المنازعات

تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في المغرب: الشروط والمسطرة

دليل معلوماتي حول تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في المغرب: الاعتراف والتنفيذ، المحكمة المختصة والشروط وفق القانون 58.25، الوثائق المطلوبة، والفروق بين الأحكام المدنية والتجارية والأسرية.

المنازعات

تنفيذ حكم تحكيمي أجنبي في المغرب: التذييل بالصيغة التنفيذية وأسباب الرفض

دليل عملي للدائنين الأجانب ومستشاريهم ممن يحوزون حكماً تحكيمياً صدر خارج المغرب: كيف يعمل الاعتراف والتذييل بالصيغة التنفيذية في المغرب بمقتضى اتفاقية نيويورك والقانون 95-17، ولماذا لا يُعامَل الحكم التحكيمي كحكم قضائي أجنبي، وأسباب رفض التنفيذ، وكيف يقود التذييل إلى التنفيذ على الأموال الموجودة في المغرب.

تنبيه: هذا الموقع يقدم معلومات قانونية عامة ولا يغني عن استشارة مهنية مبنية على وثائق ومعطيات كل ملف.